Why Lebanon’s Policy Statement Doesn’t Matter

Lebanon's Government (1943)

Lebanon’s Government (1943)

The compromise formula was taken from Speaker Nabih Berri’s proposal concerning the resistance after the words “Lebanese people” mentioned in the proposal were replaced with “Lebanese citizens.” The amended version was apparently aimed to appease March 14 ministers who have long insisted that any resistance against Israel should be placed under state authority.

This is a sequel to a previous post on the Blog (Why Lebanon’s Policy Statement Matters) where I explain how a failure to draft the policy statement on time might create a constitutional crisis.

Let the world know: Lebanon solved all its problems this week. The different Lebanese factions found a solution to every single issue that has worried the Lebanese for the past 75 years. Today, sectarianism is gone. Today, we get efficient public transportation. Today, inflation ends. Today, we have electricity 24/7. Today, Lebanon is not a polluted country anymore. There are no more problems regarding the STL. The war in Syria doesn’t concern Lebanon anymore. Israel is no longer a threat to the republic. No need to worry about any kind of weapons. The economy is booming. Tourists are all over the place. We have a new, modern electoral law. The parliament is convening every 24 hours and is voting 1234567 laws every day. All censorship bureaus are now history. The cabinet is efficiently enforcing all the laws, and is making sure that there is not one post vacant in the state’s institutions. A new decentralization law divided Lebanon to 25 Governorates and 100 Cazas. Tomorrow, the parliament is expected to dissolve itself, so that Lebanon becomes a democracy again. The new national assembly is expected to elect Lebanon’s new president, a civilian, that will have three main objectives: Draft a better constitution, achieve economic well-being, and oversee the trial of all of Lebanon’s – self-pardoned – warlords and corrupt politicians. Did I mention that every single one of them willingly turned himself in?

How? Why? Because the word “people” was replaced with “citizens” in the policy statement . Voilà. All problems solved.

Rewind 72 years

On the 7th of November 1943, prime minister Riad Al-Solh read what was going to be the independent Lebanese republic’s first policy statement. I had previously talked about the policy statement of 1943, but I never included it in a post. I think now is the perfect time to read it. I couldn’t find an English version (sorry, readers). But here it is, anyway (at the bottom of the post). Focus on what’s in red.

Anyway, I’m going to sum it up. It mentions abolishing sectarianism in politics. It mentions keeping Lebanon out of regional conflicts. It mentions a new, modern, fair electoral law. It mentions a census (we still don’t have one since the 1930’s). It mentions reasonable cooperation with Arab countries. It mentions “Freedom, Independence, Sovereignty”. It mentions a successful foreign policy. It mentions  administrative reform. It mentions fair rights and wages for employees. It mentions the independence of the Judiciary. It mentions fighting inflation. It mentions encouraging tourism, agriculture, and industrial sectors. It mentions improving public transportation. It mentions fiscal reform. It mentions a plan for public works. It mentions fighting unemployment. It mentions supporting NGOs. It mentions freedom of speech. It even implies that it will change the History book, and enhance the native Arabic language. The only thing the cabinet refuses to endorse is women’s rights.

All of the problems mentioned in the previous paragraph are still present. Every single one of them. Lebanon had more than 70 cabinets headed by more than 20 prime ministers since 1943, and the same issues are still there.

Why Lebanon’s Policy Statement Doesn’t Matter

In the previous post (last week), I said that the policy statement matters because its absence can lead to a constitutional crisis and because it is likely to determine Lebanon’s official policy for many years to come.

But here we are again, with a new government expected to make promises, promises, more promises, and even more promises. Among all the governments in the history of Lebanon, this one took the most time to be formed. It took them 11 months (usually it takes around 11 days) to form a cabinet, and 28 days to write a policy statement (usually it should take 2 to 3 days). And the best part is that it’s a 2 months-cabinet.

What I’m trying to say here is that don’t expect anything from a government whose 12 months delay in formation was solved by replacing “people” with “citizens” and changing a sentence into another one that is equally meaningless. If anything, prepare yourselves for the worst…

The Lebanese should sue the new cabinet for libel and slander. After all, they are insulting your intelligence.

Here’s the 1943 policy statement (skip the first paragraphs)

بيروت في السابع من تشرين الثاني 1943

حضرات النواب المحترمين

لما رأيت ظروف الجهاد الوطني قد تبدلت فأصبحت تقتضي الاضطلاع بالتبعات والمهمات الرسمية، أقبلت على خوض المعترك الانتخابي وحمل رسالة الشعب إلى هذه الندوة الكريمة مع حضرات الأعضاء الزملاء المحترمين، ثم لبيت دعوة صاحب الفخامة رئيس الجمهورية إذ دعاني لتولي أعباء الحكم تحدوني إليه كما حدتني في كل ما عملت حتى اليوم، مصلحة بلادي العليا والفكرة الوطنية الغالية التي أعتنقها.

عهد الاستقلال

إن العهد الذي دخله لبنان اليوم، عهد دقيق خطير، لم يستقبل مثله من قبل. عهد تطلع إليه أحراره زماناً طويلاً، فهو عهد استقلال وسيادة وعزة وطنية توفرت له العوامل والامكانيات التي تجعله استقلالاً صحيحاً إذا شاء بنوه أن يخلصوا الخدمة وإذا عرفوا كيف يعملون بثبات وعزم، وباتحاد وفهم. فإنه فضلاً عن حقنا الطبيعي الأصيل في الاستقلال والعيش الحر تقوم لدينا عوامل دولية هي اعترافات الحلفاء باستقلالنا وميثاق الأطلنطيك وعهدة الأمم المتحدة وقد شفعت هذه العوامل كلها الانتخابات التي جعلت الشعب اللبناني هو مصدر السلطات لأول مرة منذ خمس وعشرين سنة، فنمت بذلك الأسباب التي تجعل الاستقلال الصحيح أمراً ممكناً. فالحكومة التي أتشرف برئاستها قد انبثقت مع مجلسكم الكريم عن إرادة الشعب، وهي لن تعرف لها غيره مرجعاً، كما أنها لن تستوحي في سياستها غير مصلحته الوطنية العليا، فهي منه وله وحده أولاً وأخيراً. وهي من أجل أن يكون هذا الاستقلال وتلك السيادة الوطنية الكاملة صحيحين وحقيقة واقعية ملموسة قد حملت عبء المهمة في هذا الدور الخطير.

أيها السادة

قبلت مهمة الحكم على أنها وسيلة وصيغة جديدة للجهاد في سبيل هذا الوطن تلائم هذا العهد الاستقلالي الدستوري الجديد. وأنا على ثقة أنكم تشاركونني في تقدير خطورة التبعة التي حملتها أنا وزملائي ونحن في مطلع عهد يتطلب منا قلب أوضاع تأصلت مع الزمن وتركت حتى في النفوس آثارها العميقة. إننا نريد هذا الاستقلال استقلالاً صحيحاً، ونريد سيادتنا الوطنية كاملة، نتصرف بمقدراتنا كما نشاء وكما تقتصي مصلحتنا الوطنية دون سواها. هذا هو عنوان سياسة هذه الحكومة التي كان لي الشرف بتأليفها ورئاستها، وهذه هي الغاية التي قبلت من أجلها هذه المهمة واضطلعت بأعبائها الجسيمة.

تنظيم الاستقلال

وعلينا قبل كل شيء أن ننظم هذا الاستقلال تنظيماً محكماً بحيث يصبح أمراً واقعياً، بل نعمة شاملة يتمتع بها اللبنانيون كافة. ولا يستقيم لوطن كيان واستقلال ما لم ينبض له قلوب بنيه جميعاً، فالقلوب الوطنية هي خير سياج للوطن، وهي ألزم لحفظه وصيانته من سلاح المادة مهما يمكن قوياً. فرائدنا الأول في تنظيم هذا الاستقلال سيكون إذن تأليف قلوب جميع اللبنانيين على حب وطنهم. ونحن نعلم أن في طليعة ما يحببه إلى النفوس أن تتوفر فيه معاني العزة والاباء القومي فسنعمد إلى كل ما فيه تحقيق هذه العزة سواء كان ذلك في النصوص والمظاهر أو في الوقائع والحياة العملية. فسنبادر نحن، وأنتم، متعاونين إلى اصلاح الدستور اللبناني بحيث يصبح ملائماً كل الملاءمة لمعنى الاستقلال الصحيح. فإن حضراتكم تعلمون أن في الدستور اللبناني مواداً لا يتفق وجودها وقيام الاستقلال وفيها ما يجعل لغير الشعب اللبناني وممثليه الشرعيين مشاورة في تسيير شؤونه. وستعمد الحكومة حالاً فتطلب إلى مجلسكم الكريم أن يجري في الدستور التعديلات التي تجرده من هذه القيود فيصبح دستور دولة مستقلة تمام الاستقلال.

وهنالك المادة الحادية عشرة المتعلقة باللغة العربية فقد جعلت لغة لبنان الرسمية وجعلت اللغة الفرنسية أيضاً لغة رسمية في المواضع التي يحددها القانون وهو قانون لم يصدر حتى اليوم. وسنسلك منذ الآن تلك الخطة المفترض تحديدها بذلك القانون بحيث تكون اللغة العربية لغة الدواوين الرسمية وذلك إلى أن يتم تعديل المادة الدستورية المشار إليها بما يتفق مع شروط الاستقلال والسيادة الوطنية وبما جرت عليه الأمم المستقلة في دساتيرها. وهنالك عدا الدستور، اتفاقات وأنظمة متعددة من شأنها أن تعطل بعض نواحي السيادة الوطنية. فستعمد الحكومة إلى معالجتها بما يكفل حق البلاد وسيادتها كفالة تامة.

ويقتضي تنظيم الاستقلال أن تعمد الحكومة إلى تسلم جميع صلاحياتها كحكومة دستورية شرعية لدولة مستقلة. وهي على ذلك ستقوم بالاتفاق مع شقيقتها سوريا على إدارة ما نعرفه اليوم بالمصالح المشتركة.

إن الاستقلال والسيادة الوطنية وديعة ثمينة وضعت بين أيدينا، وأن كل فرد من أفراد الوطن اللبناني العزيز مسؤول عنها كل بحسب ما بيده. وان الحكومة تتوجه من اليوم إلى كل من يتولى مهمة رسمية من أكبرها وأصغرها أن يتصرف على أنه فرد من شعب مستقل وأن يتحرر من كل قيد. ومرجع كل لبناني انما هي حكومته أو ممثلوها بالتسلسل ومجلس نوابه ورئيس دولته الأعلى. وليس لأحد من موظفي الدولة حق الاجتهاد في هذا الأمر.

والحكومة عازمة على أن تحاسب حساباً عسيراً كل من يفرط أي تفريط فيه مساس بمعنى الاستقلال.

تنظيم الحكم الوطني

وفيما تنظم الحكومة الاستقلال وتستكمل أسبابه بحيث يكون صحيحاً ستعمد إلى تنظيم الحكم الوطني حتى يصبح حكماً صالحاً تبرز فيه حسنات العهد الاستقلالي الدستوري، حتى تستقر له الهيبة المفروضة والثقة الضرورية له، الهيبة والثقة اللتان انتقصت منهما أساليب الماضي الشيء الكثير. فالاستقلال يجب أن لا يكون مجرد أنانية قومية وارضاء لعزة النفس الوطنية فحسب، بل يجب أن يكون نعمة تشمل حياة الشعب. ومن أجل ذلك تريد هذه الحكومة التي تفهم الاستقلال هذا الفهم أن يشعر كل لبناني بمزايا العهد الاستقلالي الدستوري وتريد أن يظهر أثره في كل ناحية. هذه هي الروح التي ستنفخها في كل مكان وعلى أساسها ستعمد إلى ادخال الاصلاحات المختلفة على آلة الحكم وعلى الحياة الوطنية السياسية العامة.

إنها لن تتعرف إلى السياسة الضيقة التي ألهت اللبنانيين بأمور محلية محدودة وأورثت الاختلافات والأحقاد بينهم بل هي ستبتعد بهم عنها كل الابتعاد لتخرج بهم إلى آفاق أوسع تليق بالذكاء اللبناني وبالنشاط اللبناني المشهورين. وأن الحكومة التي لي شرف رئاستها تريد أن تكون للبنان سياسة عليا يرتفع إليها ويساهم فيها كل لبناني فكراً وعملاً، على أن تلك السياسة من شروط ازدهار لبنان وقوته وتقدمه. وهي ستعمل بجد والاخلاص على جمع الصفوف وإزالة الاحقاد لا سيما التي اضطرمت في هذه المرحلة الانتخابية حتى تنصرف القوى والجهود إلى خدمة مصلحة البلد العليا الشاملة.

معالجة الطائفية والاقليمية

ومن أسس الاصلاح التي تقتضيها مصلحة لبنان العليا معالجة الطائفية والقضاء على مساوئها فإن هذه القاعدة تقيد التقدم الوطني من جهة وتشوه سمعة لبنان من جهة أخرى فضلاً عن انها تسمم روح العلاقات بين الجماعات الروحية المتعددة التي يتألف منها الشعب اللبناني. وقد شهدنا كيف أن الطائفية كانت في معظم الأحيان أداة لكفالة المنافع الخاصة كما كانت أداة لايهان الحياة الوطنية في لبنان ايهاناً يستفيد منه الأغيار. ونحن واثقون أنه متى غمر الشعب الشعور الوطني الذي يترعرع في ظل الاستقلال ونظام الحكم الشعبي يقبل بطمأنينة على الغاء النظام الطائفي المضعف للوطن.

إن الساعة التي يمكن فيها إلغاء الطائفية هي ساعة يقظة وطنية شاملة مباركة في تاريخ لبنان. وسنسعى لكي تكون هذه الساعة قريبة بإذن الله. ومن الطبيعي أن تحقيق ذلك يحتاج إلى تمهيد واعداد في مختلف النواحي، وسنعمل جميعاً بالتعاون تمهيداً واعداداً حتى لا تبقى نفس إلا تطمئن كل الاطمئنان إلى تحقيق هذا الاصلاح القومي الخطير.

وما يقال في القاعدة الطائفية يقال مثله في القاعدة الاقليمية التي إذا اشتدت تجعل من الوطن الواحد أوطاناً متعددة.

تعديل قانون الانتخاب

وترى الحكومة أن في قانون الانتخاب الحالي عيوباً لم تخف آثارها على أحد وكانت سبب شكاوى عديدة عادلة فهي لذلك ستتقدم قريباً من مجلسكم الكريم بتعديل قانون الانتخاب تعديلاً يضمن أن يأتي التمثيل الشعبي أصح وأكثر انطباقاً على رغبة اللبنانيين. وهي تعتقد أن في اصلاح هذا القانون سبيلاً لكفالة حقوق جميع أبناء الوطن دون تمييز بينهم.

الاحصاء العام

ومن الأمور التي يجب العناية بها لضمان تمثيل شعبي صحيح تمام الصحة اجراء احصاء عام شامل تشرف عليه هيئة تجمع إلى الكفاءة، النزاهة والتجرد. وسنبادر إلى هذا العمل قريباً أيضاً.

التعاون مع الدول العربية المجاورة

إن لبنان مدعو كغيره من بلدان العالم إلى التعاون الدولي تعاوناً يزداد وثوقاً يوماً فيوماً. والعصر يأبى العزلة التامة للدول كبيرها وصغيرها. ولبنان من أحوج الدول إلى هذا النوع من التعاون وموقعه الجغرافي ولغة قومه وثقافته وتاريخه وظروفه الاقتصادية تجعله يضع علاقاته بالدول العربية الشقيقة في طليعة اهتمامه. وستقبل الحكومة على إقامة هذه العلاقات على أسس متينة تكفل احترام الدول الغربية لاستقلال لبنان وسيادته التامة وسلامة حدوده الحاضرة، فلبنان وطن ذو وجه عربي يستسيغ الخير النافع من حضارة الغرب.

ان اخواننا في الأقطار العربية لا يريدون للبنان إلا ما يريده أبناؤه الأباة الوطنيون، نحن لا نريده للاستعمار مستقراً، وهم لا يريدونه للاستعمار إليهم ممراً، فنحن وهم إذن نريده وطناً عزيزاً مستقلاً سيداً حراً.

اعتراف مصر بالاستقلال

ويسرني أن أحمل إليكم رسمياً نبأ اعتراف الشقيقة الكبرى مصر بلبنان دولة مستقلة وأنتم ونحن جميعاً والشعب اللبناني كله يدرك مغزى هذا الاعتراف الذي امتنعت عنه مصر العزيزة من قبل ولم تقدم عليه إلا اليوم. فقد وثقت من أن استقلاله كائن هذه المرة استقلالاً صحيحاً، كما وثقنا نحن، فجاءت تعترف به بعد أن جئنا نوطده ونصونه. ونحن نقدر الربح العظيم الذي ربحه لبنان بهذا الاعتراف. فإذا نحن وجهنا من على هذا المنبر الشكر إلى الشقيقة مصر حكومة وشعباً، وعلى رأسها حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق المعظم كما أتوجه بالشكر الخاص إلى حضرة صاحب الرفعة الصديق مصطفى النحاس باشا، رئيس الحكومة المصرية، الذي أعطى خير برهان على احترامه وحبه للبنان بهذا الاعتراف، فإننا نذكر في الوقت نفسه أن علينا لمصر الوفاء بهذا الفضل. وهو مبادلتها اخاء بأخاء، ووداً بود، والتعاون على ما فيه مصلحة البلدين الشقيقين المستقلين.

فائدة التعاون

وأنا واثق أن الحكومات العربية الأخرى ستحذو حذو مصر قريباً، فتكون النتيجة البديهية لذلك أن يتشبع لبنان من الاطمئنان إلى استقلاله واحترام حدوده. فيقبل مختاراً على التعاون الذي تدعوه إليه شقيقاته العربية على قدم المساواة والاحترام المتبادل لسيادة الفرقاء المتعاقدين التامة ويلبي كل دعوة إلى التعاون بينها وبينه ويشاركها في جهودها واعياً تمام الوعي أن تعزيزها يعود عليه بالخير.

علاقاتنا مع الحلفاء

أما مع فرنسا التي تربطنا وإياها روابط الصداقة ومع الدولة الحليفة بريطانيا العظمى والولايات المتحدة تلك الدول المجاهدة في سبيل حرية الشعوب فستتابع حكومتنا أحسن الصلات المبنية على الود والاحترام وهي تقدر المجهودات العظيمة التي تبذلها الأمم الديموقراطية الصديقة لاعلاء كلمة الحق والوصول إلى عالم أفضل تضمن فيه الحريات لجميع الناس كما أنها تحيي هذه الأمم وتعد بأن تظل هذه البلاد مساهمة لها في ذلك المجهود العظيم بقدر ما تسمح به طاقتنا وإمكانياتنا.

وتحيي بهذه المناسبة المساهمة السخية التي يساهمها مواطنونا من الجنود اللبنانيين المتطوعين الذين يجودون بدمائهم في سبيل نصرة قضية الحرية العالمية التي هي قضيتهم أيضاً، إلى جانب اخوانهم جنود الحلفاء. ونتمنى لهذه الأمم نصراً قريباً حاسماً يريح العالم من عودة مثل هذه العاصفة الهوجاء التي أسالت غالي الدماء وكادت تجتاح أسس المدنية والعمران.

وزارة الخارجية والتمثيل الخارجي

يهمني أن أشير هنا إلى وزارة الخارجية التي سنعتني بتنظيمها عناية تامة بعد أن أصبحت كل علاقاتنا بالدول ومخابراتنا لها تجري بواسطة هذه الوزارة. ومما سنخصه بالعناية أمر التمثيل الخارجي فسنبادر إلى تأسيسه على خير ما تقوم به مصلحة البلاد.

الاصلاح الإداري

إن الحكومة تريد أن يشعر بنعمة الاستقلال وفضائله كل فرد من اللبنانيين في كل مرافق الحياة فيلمس مميزاته في حسن الإدارة واستقامة العمل وشيوع المساواة وازدهار الاقتصاد الوطني، ومن أجل ذلك ستعمد في الادارة إلى ادخال اصلاحات جمة أولها توسيع صلاحيات الحكام الإداريين محافظين وقائمقامين بحيث يصبح قضاء مصالح الناس سريعاً قليل الكلفة.

الموظفون

وتريد الحكومة من موظفيها كافة أن يقدروا تبعاتهم في تنفيذ هذه السياسة الجديدة فإننا سنتقاضاهم ـ بالحزم الكامل ـ النزاهة والنشاط وصدق الخدمة وانتظام العمل واحسان معاملة الجمهور ونحن لقاء ذلك لن نألو جهداً في تحسين حالة الموظفين. ونحن نعرف ما يعانون في هذه الأزمة الشديدة ونشعر معهم ونعطف عليهم وعلى المتقاعدين كل العطف; عطفاً نعرف أنهم يرجون أن يتحول تحسيناً مادياً، عسى أن تمكنا الظروف من هذا التحويل. وقد قررنا أن نمونهم من القمح المخصص للتموين العائلي على أن يحسم الثمن تقسيطاً من مرتباتهم. وسنعمل على اصلاح الملاك بما يؤمن العدل والمستقبل للموظف ويكفل للكفاءات حقوقها.

القضاء

ومن أهم ما تعتزم الحكومة تحقيقه تنظيم القضاء اللبناني تنظيماً نهائياً يتفق مع مقتضيات الاستقلال الذي يتمتع به لبنان. وإذا كان العدل هو أساس الملك فهو كذلك دعامة أساسية من دعائم الاستقلال الصحيح.

فالحكومة ترى لزاماً عليها أن يؤمن التنظيم المقبل استقلال القضاء والقضاة على اختلاف درجاتهم ومراتبهم ليمارسوا واجباتهم المقدسة بروح العدل والتجرد والنزاهة والطمأنينة التامة. وستعيد النظر في ملاك القضاة اللبنانيين فترفع مستواهم إلى درجة يؤمن معها الاستقلال المادي الذي هو أساس الطمأنينة والاستقلال الأدبي وسنؤمن توزيع العدالة في شتى أنحاء الجمهورية بصورة تتفق مع رغبات وحاجات الأهلين ومنها تأمين سرعة الفصل في قضاياهم. وسنضمن لقضاة الملحقات ملاكاً يرفع مستواهم ويحول دون هجرة العناصر الصالحة منهم نحو العاصمة ومحاكمها.

هذه هي المبادىء الأساسية التي سيبنى عليها التنظيم القضائي الجديد. وسنتخذ هذه المبادىء شكل مشاريع قوانين تعرضها الحكومة على مجلسكم الكريم في دورته العادية المقبلة.

التموين

أما فيما يتعلق بالتموين فإن الوزارة قد اطمأنت إلى تأمين المقادير اللازمة من الحبوب لاستهلاك اللبنانيين مدة هذه السنة حتى الموسم المقبل. وقد بوشر تموين المؤسسات العامة والمعاهد العلمية والمستشفيات بالحبوب الصالحة للطحن لمدة ثلاثة أشهر أو ستة أو تسعة، وسيمون الأفراد عن ثلاثة أشهر دفعة واحدة. وستسعى الحكومة مع المراجع المختصة لزيادة كمية السكر والأرز المخصصة حالياً، وستعنى بتأمين الملابس للطبقة الفقيرة بواسطة المواد الأولية (من غزل القطن وغزل الصوف الموجودة لدى وزارة التموين).

التبادل التجاري

وستدأب الحكومة على تشجيع زيادة حركة التبادل التجاري بين لبنان والامم المتحدة وبلدان الشرق المجاورة وسائر الأقطار العربية وقد تحققت أخيراً حرية الاستيراد والاصدار بين لبنان وسوريا، وستشرف على طلبات تسهيل الاستيراد من الخارج عاملة على زيادة الاتصال بالأسواق العالمية.

مكافحة الغلاء

ومن الأمور التي ستبادر الحكومة إلى معالجتها بشدة وحزم، الغلاء. إنها ستدرس الأسباب فتعرف الحقيقي من المصطنع فتعالج الأول بالوسائل الممكنة وتحارب الثاني بالضرب على أيدي المستغلين وتفرض رقابة صارمة على التجارة لتمنع الاستغلال والاحتكار، ونحن في هذا الموضوع نفضل أن نفعل أكثر مما نقول. وسنعمل بالاشتراك مع الحكومة السورية للسيطرة على الأسعار نظراً لتماسك العلاقة الاقتصادية بين البلدين.

السياحة والاصطياف

وستعني الحكومة بمصلحة السياحة والاصطياف والاشتاء وستقدم إلى حضرات النواب مشروع قانون يقضي بتعزيز هذه المصالح وتنظيمها وتقوم بالدعاية الواسعة في مختلف الأقطار ولا سيما العربية لتعزيز هذا المورد.

تشجيع الصناعة

وستعني الحكومة بتشجيع الصناعة الوطنية لتستغني هذه البلاد عن كل الصناعات الغربية التي يمكن الاستغناء عنها. كما تعمل على تأمين المواد الأولية اللازمة لها.

تحسين المواصلات

وستولي شؤون المواصلات ما تستحقه من اهتمام، فتسعى لتأمين وسائل التنقل والنقل الكافية ولا سيما السيارات ولوازمها آملة أن تلقى من قبل الحلفاء التسهيلات اللازمة بهذا الشأن كما أنها ستعمل على اصلاح شبكات الطرق وزيادتها في جميع المناطق ولا سيما تلك التي ظلت مغبونة من هذه الناحية حتى اليوم.

اصلاح النظام المالي

وترى الحكومة القائمة أن النظام المالي يحتاج إلى اصلاح يكفل لفئات المكلفين المختلفة العدل والمساواة. وهي ستدرس أنواع الضرائب الموجودة وطرق الاصلاح التي تلائمنا. لتأخذ بأفضلها وتجعل الضرائب على أساسها آملة أن تحقق ذلك قريباً.

الزراعة

وقد أثبتت هذه الحرب أن الزراعة في طليعة العناصر التي ترتكز عليها حياة الأمة لذلك ستعمل الحكومة على اتخاذ جميع التدابير المؤدية إلى تنمية الانتاج الزراعي ومنها توسيع المساحات الصالحة للزراعة وامدادها بالآلات الزراعية وتعزيز وسائل الري وستبذل كل جهد لاستيراد هذه الآلات والمواد الزراعية كالأسمدة الكيماوية والأدوية لمكافحة الأوبئة والأمراض وتحسين البذار.

وستسعى لتعزيز الثروة الخشبية المحلية في البلاد للتعويض عما قطع منها حتى الآن بتعزيز التحريج العام وستواصل تشجيع الانعاش الزراعي بتعميم القروض الزراعية خصوصاً على صغار المزارعين وتشجيع انشاء الجمعيات التعاونية الزراعية في البلاد. كما تقوم بتعميم الارشادات الفنية على المشتغلين بالزراعة.

الصحة والاسعاف العام

وفي ناحية الصحة والاسعاف العام ستوفر التدابير الواقية من الأوبئة والأمراض حفظاً لصحة الأهلين ومن يقطن البلاد من أجانب وجيوش حليفة وستبذل جهداً خاصاً لمحاربة أزمة الأدوية وتموين البلاد بالأدوية والمصول واللقاحات وسائر العلاجات اللازمة وستخابر الدول لتسهيل استيراد هذه المواد وتخصيص لبنان بما يحتاج إليه منها.

تنظيم العمل

وستواجه الحكومة مشاكل العمل والعمال رغبة منها في أن تكفل للعامل خبزه مع كفالتها لحريته. وأن تكفل له مستقبله وحقوقه المشروعة، على أن يتفهم العمال مصلحة الوطن وضرورة التضامن مع صاحب العمل في سبيل تلك المصلحة. وستسهر على القوانين الموضوعة لحماية العامل وتضع منها ما ينقص. وهي منذ الآن ستسعى لإيجاد حلول تقيها خطر المشاكل المرتقب حصولها من انتهاء الحرب وانتشار البطالة.

المشروع الانشائي العام

فستضع مشروعاً إنشائياً عاماً واسع النطاق ينطوي على عدة مشاريع مختلفة كالري وشق الطرق وتجديد المدن وانعاش القرى، تفرض تحقيقه في مدة خمس سنوات. وستتقدم قريباً جداً إلى مجلسكم الكريم بهذا المشروع وتخصص له موازنة مستقلة. على أن يكون قانوناً تتقيد به الحكومات المتعاقبة وسياسة عامة تتبعها دوائر الدولة.

كفالة العدل الاجتماعي

ولا بد أن نلتفت إلى نتائج الغلاء وآثاره ولا سيما بين الطبقات الفقيرة. وستبادر إلى معالجة الفاقة والبؤس الناشئ عنهما بما أمكن من وسائل الاسعاف وهي لذلك ستمد المؤسسات الخيرية والإنسانية بأوفر ما يمكن من المعونة.

وستدرس الحكومة بكثير من الدقة والاهتمام المشاريع العالمية الموضوعة في هذه الحرب لتحسين حال المجتمع ولإقامة العدل الاجتماعي فتأخذ منها ما يلائم طبيعة هذه البلاد وما فيه كفالة القضاء على البؤس بألوانه.

مجهود المرأة

ولا يمكن ذكر العمل الخيري والإنساني دون الاشارة إلى مجهود المرأة وإمكانياتها في هذا السبيل. إن حكومتنا تنظر بكثير من العطف إلى النشاط الإنساني والوطني الذي تبذله نساؤنا، وإذا هي لم تعد بتوسيع حقوق المرأة السياسية برغم عطفها على روح الاقدام التي أوحت لبعض سيدات لبنان المطالبة بهذه الحقوق، فإنها تعد وعداً ثابتاً بأنها ستشجع كل حركة اجتماعية تقوم بها السيدات لخدمة الوطن والإنسانية.

الصحافة

وستخصص الحكومة للصحافة العناية اللائقة بها، كمدرسة للشعب ومرآة لشعوره. وهي تريد لهذه الأداة المدنية الفكرية الخطيرة أن ترتقي إلى الذروة لكي تكون فائدة الوطن منها وفيرة. وستدرس الحكومة أسس التنظيم الذي من شأنه أن يبلغ بالصحافة هذه المرتبة مع أصحاب العلاقة وهي تعلم أن من بعض أسسها ايجاد نقابة للعاملين فيها، وامدادها بالمساعدات الأدبية والمادية المشروعة، فيجب أن تكون لصحافة لبنان وصحافييه المنزلة اللائقة بهم. وترجو الحكومة أن تتمكن من حل مشاكل الصحافة الحالية حلاً مريحاً فيتمتع الصحافيون بقدر أوفر من الحرية والورق.

التربية الوطنية

وتتجه أنظار الحكومة الحاضرة نحو التبعات الجسام التي يفرضها عهد الاستقلال الحالي في شتى مبادئ التربية الوطنية.

فستسعى الحكومة بأن تربي النشء تربية وطنية صحيحة وبأن يوجه منذ الآن توجيهاً صريحاً نحو الحرية والعزة والاستقلال. وستتخذ الوسائل اللازمة لتعزيز اللغة العربية ـ لغة الوطن اللبناني ـ في جميع المعاهد الموجودة في بلادنا وفي جميع فروع التعليم. وتاريخ البلاد وجغرافيتها وما إلى هاتين المادتين يجب أن ترعى حرمته المفروضة بحيث لا يخرج أبناؤنا وهم أعرف ببلاد غيرهم منهم ببلادهم، فنحن نريد أن نخرج نشأ واحداً موحد الهدف والشعور والوطنية.

وستجعل التعليم الابتدائي اجبارياً وتعمل على نشره وتعميمه في القرى اللبنانية حتى يقضي على الأمية قضاء تاماً.

وستعنى الحكومة بوضع منهاج خاص بالتعليم الثانوي تتمشى عليه جميع المعاهد الخاصة.

وترى الحكومة أن توجد للشباب اللبناني آفاقاً جديدة غير التعليم العالي والمهن الحرة التي تضخمت في السنين الأخيرة. وذلك بتعزيز التعليم الزراعي والتعليم الصناعي ليبقى النشء مرتبطاً بالأرض ومعتنياً باستثمارها لما فيه خيره الخاص وخير البلاد عامة. وليكون لديه من الحرف الصناعية ما يحول دون البطالة ويحوله عن تيار الوظائف ويضمن له عملاً مفيداً ويسد فراغاً كبيراً في حياتنا الاقتصادية.

الشباب والرياضة

وستعني عناية خاصة بالتربية الوطنية في المدارس الرسمية وفي أوساط الشباب. وستخص الشباب على اختلاف فئاته بالعناية الكاملة، فتعمل على تقويته روحاً وجسداً، حتى تكفل للوطن أجيالاً قوية معنوياً ومادياً والحكومة تنتهز هذه الفرصة للتوجه في هذا العهد إلى الشباب وهي تعلم حماسته وحبه لوطنه معلنة اعتمادها على نشاطه واخلاصه في بناء الصرح الوطني اعتماداً كبيراً.

المهاجرون

وستتصل حكومة لبنان بشطره المغترب الضارب في آفاق المعمور، وراء الحياة والمجد، فنحن لا ننس أن أولئك المهاجرين الكرام قد تلفتوا إلى كل نهضة وطنية قامت هنا وأمدوها بما ملكوا، بل انا لا أستطيع أن أنسى تأييدهم لنا أيام كنا ندعوهم إلى نصرة الوطن والدفاع عن حقوقه. ذلك فضلاً عن الذكر الرفيع الذي أقاموه لبلادهم حيث حلوا وأقاموا. وستسعى الحكومة إلى توثيق الاتصال بيننا وبينهم حتى في زمن الحرب فإذا ما وضعت أوزارها قام اتصال مباشر يعود على لبنان وعلى مهاجريه بالنفع الجزيل وتبادل المنافع المعنوية والمادية.

المعتقلون

وأما اهتمام حكومتنا بأمر المعتقلين والمبعدين فقد سبق كل اهتمام. ومن أعرف مني بما يقاسيه المعتقلون، من بؤس وألم وما يكابدونه من عناء وسقم، وأنا الذي قضى من حياته في المعتقلات شطراً وفي المنافي شطراً. وقد وفقنا الله إلى نجاح المسعى وبدأت قوافل المعتقلين تغادر المعتقلات وتتمتع بنعمة الحرية الكبرى. ونخن لن تغمض لنا عيون حتى يعود آخر معتقل إلى وطنه وأهله. وعلى أني آمل أن لا يمضي قليل حتى يكون جميع المعتقلين قد استعادوا حريتهم وسكنوا إلى ديارهم وذويهم.

أيها الزملاء الكرام

   لقد جاهدت هذه البلاد جهاداً طويلاً، وصبرت على الآلام صبراً جميلاً وقدمت من التضحيات قدراً جزيلاً لكي ترى الاستقلال والسيادة ينشران على قممها البيضاء وسهولها ظلاً ظليلا.

   وها هي أمانيها محققة بأذن الله وبنعمة الألفة والاتحاد المكين بين أبنائها، والوعي القومي النامي بين ناشئتها، بفضل أولئك الذين جاهدوا وصبروا وكابدوا وضحوا حتى بالنفوس.

   فعن هذا المنبر العالي أبعث إلى أولئك جميعاً بتحية الولاء، وأبعث بتحية الوفاء إلى ذكرى الشهداء، معاداً الله والشعب وممثليه الكرام على أن نعمل بعزم وجهد وقوة على أساس هذا البرنامج الذي قدمته بين يديكم والذي أرجو أن تمنحونا عليه أنا وزملائي الوزراء ثقتكم أخذ الله بيدنا جميعاً لما فيه للخير والعزة للوطن وبنيه.

Advertisements